الذهبي

143

سير أعلام النبلاء

وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية ، وبطلان نسبهم . فهذا نسبهم ، وهذه نحلتهم . وقد سقت في حوادث " تاريخنا " من أحوال هؤلاء وأخبارهم في تفاريق السنين عجائب . وكان هذا من أهل سلمية ( 1 ) له غور ، وفيه دهاء ومكر ، وله همة علية ، فسرى على أنموذج علي بن محمد الخبيث ( 2 ) ، صاحب الزنج الذي خرب البصرة وغيرها ، وتملك بضع عشرة سنة . وأهلك البلاد والعباد . وكان بلاء على الأمة ، فقتل سنة سبعين ومئتين . فرأى عبيد الله أن ما يرومه من الملك ، لا ينبغي أن يكون ظهوره بالعراق ولا بالشام ، فبعث أولا له داعيين شيطانين داهيتين ، وهما الاخوان أبو عبد الله الشيعي ( 3 ) ، وأخوه أبو العباس ، فظهر أحدهما باليمن ، والاخر بأفريقية ، وأظهر كل منهما الزهد والتأله ، وأدبا أولاد الناس ، وشوقا إلى الإمام المهدي ( 4 ) .

--> ( 1 ) بليدة بالشام من أعمال حمص . ( 2 ) من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي ، وفتنته مشهورة في كتب التاريخ بفتنة الزنج ، لان أكثر أنصاره منهم . ظهر في أيام المهتدي بالله العباسي / 255 / ه‍ . وعجز عن قتاله الخلفاء . حتى ظفر به الموفق بالله أيام المعتمد فقتله وبعث برأسه إلى بغداد . أخباره في " الكامل " : 7 / 205 وما بعدها . ( 3 ) هو الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا ، كان من الدهاة ، وقد مهد القواعد للمهدي ، ووطد له البلاد ، قتله المهدي مع أخيه سنة / 298 / ه‍ . انظر " الحلة السيراء " : 1 / 194 - 195 ، و " وفيات الأعيان " : 2 / 292 - 293 و " الوافي بالوفيات " : 12 / 328 - 329 . ( 4 ) " الكامل " : 8 / 31 - 34 .